محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

36

الأصول في النحو

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، فإن أبا العباس رحمه اللّه يقول : ليس هذا الجواب ولكنه شرح ما دعوا إليه والجواب : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ [ الشعراء : 10 - 12 ] . فإن قال قائل : فهلا كان الشرح ( أن تؤمنوا ) ؛ لأنه بدل من تجارة ؟ فالجواب في ذلك : أن الفعل يكون دليلا على مصدره فإذا ذكرت ما يدل على الشيء فهو كذكرك إياه ألا ترى أنهم يقولون : من كذب كان شرا له يريدون : كان الكذب . وقال اللّه عز وجل : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ [ آل عمران : 180 ] ؛ لأن المعنى البخل خير لهم فدل عليه بقوله : يَبْخَلُونَ وقال الشاعر : ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى المعنى : عن أن أحضر الوغى فأن والفعل كقولك : عن حضور الوغى فلما ذكر ( أحضر ) دل على الحضور وقد نصبه قوم على إضمار ( أن ) وقدموا الرفع . فأما الرفع فلأن الفعل لا يضمر عامله فإذا حذف رفع الفعل وكان دالا على مصدره بمنزلة الآية . وهي : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ثم قال : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وذلك لو قال قائل : ما يصنع زيد ؟ فقلت : يأكل أو يصلي لأغناك عن أن تقول : الأكل والصلاة . ألا ترى أنّ الفعل إنّما مفعوله اللازم له إنما هو مصدره ؛ لأن قولك : قد قام زيد بمنزلة قولك : قد كان منه قيام . فأما الذين نصبوا فلم يأبوا الرفع ولكنهم أجازوا معه النصب ؛ لأن المعنى ( بأن ) وقد أبان ذلك بقوله فيما بعده ( وأن أشهد ) فجعله بمنزلة الأسماء التي تجيء بعضها محذوفا للدليل عليه ، وفي كتاب اللّه عز وجل : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرحمن : 29 ] قال : والقول عندنا أنّ ( من ) مشتملة على الجميع لأنها تقع للجميع على لفظها للواحد . وقد ذهب هؤلاء إلى أن المعنى : ومن في الأرض وليس القول عندي كما قالوا .